من الشواهد التمادي بالفكر دون ضابط و عودة للكتاب و السنة.
و لا نعني من هذا الحجر على الفكر و قتله لا إنما ليفكر الإنسان كيفما شاء و ليبدع كيفما شاء و لكن ليعلم أنه إنسان و أن لعقله حدود و ضوابط يجب أن يتقيد بها و ان يحرص عليها حتى لا نعيش باسم الفكر في متاهات لا ينتهي أمرها و قد كانت قبلنا تجربة للفلاسفة الذي عاشوا هذا فتاب الكثير منهم ندماً على انطلاق الفكر دون أن ينضبط بانضباط الوحيين بل إن التطاول على آيات الله عز و جل و أحاديث الرسول صلى الله عليه و سلم و ربما السخرية بها أصبح عند البعض ابداعاً فكرياً و نهجاً و نضجاً ثقافياً.
و منها أخذ رأي الأكثرية الشعبية في قضايا حسمتها النصوص الشرعية و أخذ الفتوى فيها و قررت فيأتي من يطالب برأي الشعب و الناس أو يؤخذ استفتاءات في القضية.فلا إله إلا الله . يقال قال الله و قال رسوله ثم يقال رأي الناس. فلو قبلنا أيها الشباب بهذا هل نظن أن يبقى لنا دين سليم بعد فترة من الزمن؟ أحكم أنت أيها القارئ.
و منها تمييع عقيدة الولاء و البراء و مشاركة الكفار بالكثير من شعائرهم و الاحتفال بها و ربما وصل الأمر إلى أخطر من هذا و هو مناصرة الكفار على المسلمين.
و منها عند الخلاف اللجوء إلى ما يسمى بالقوانين الوضعية و إن كانت معارضة تماماً للشريعة الإسلامية.
و منها تمييع الكثير من المسائل الشرعية و الأخذ بالشبهات و الآراء الشاذة فيها كمسألة حكم الغناء الماجن و المجادلة فيه و محاولة ليّ أقوال بعض العلماء لحله رغم أنه لا أحد من العقلاء يقول بحل الغناء بمثل هذه الحال التي نراها اليوم من كلمات مبتذلة و رقص و اختلاط و تبرج و تعرٍ و فسق و مجون و كمسألة تبرج المرأة و كثرة القيل و القال حول الحجاب و سترها، فالكثير أصبح يتكلم بكشف وجه و اذرع ونحرٍ و سوقٍ و غيرها مما نراه و نشاهده في كثير من بلادنا الإسلامية و لا حول لا قوة إلا بالله .
و لا نعلم أحداً ناقش قبل في هذا و لا يفهم ان هذا تهويناً لكشف الوجه أو أننا نتكلم فيها إنما هو تبين لواقع الحال لا أكثر. فهل نعقل ما يراد.
حتى مسألة وجوب الصلاة جماعة لم تسلم من هذا بل أثيرت الشبهات حولها و كثر فيها القيل و القال و الله المستعان و غيرها من المسائل التي تطرح في كثير من الأحيان من اناس لا يعلمون شيئاً عن العلم الشرعي.
و هناك أيضاً من المسائل التي كتب عنها بل و أصبحت حقيقة واقعاً في كثير من البلدان كطرح ساعة موسيقى في المدارس و كم من المدارس دخلتها هذه الحصة مقابل هجوم كاسح على إلغاء ساعة التربية الإسلامية الخ. ...
و من خلال ما قدمنا يتبين أن الشباب في ركب الحضارة أنواع :
• صنف ركب دون حذر و لا استعداد و لا زاد فأخذ من الحضارة نتنها و زيالتها.
• صنف أركب قطار الحضارة(أركب أي هو لم يركب) فغسل عقله و صنع ليكون سهماً في أهله و بني جلدته و أبناء لغته قال سارتير في كتاب معذب الأرض لفرانتس فانون و هو يتحدث عن صناعة الفكر الشرقي في الغرب: "كنا نحضر رؤوساء القبائل و السادة و الأشراف من افريقيا و آسيا و نطوف بهم بعض أيام في أمستردام و النرويج و اندن و بلجيكا و باريس فتتغير ملابسهم و يلتقطون بعض أنماط العلاقات الإجتماعية الجديدة و يرتدون السترات و السراويل و يتعلمون منا طريقة جديدة في الرواح و الغدو و الإستقبال و الاستدبار و يتعلمون لغاتنا و أساليب رقصنا و ركوب عرباتنا و كنا أحياناً ندبر لبعضهم ريحة أوروبية نلقنهم أسلوب الحياة بأثاث جديد و طرز جديدة من الزينة و استهلاك و غذاء أوروبي جديد و كنا نضع في اعماق قلوبهم الرغبة في أوربة بلادهم ثم نرسلهم إليها و أي بلاد إنها بلاد كانت دائماً مغلقة في وجوهنا و لم نكن نجد منفذاُ إليها كنا بالنسبة لها رجساً و نجساً و جناً و أعداءً يخافون منا و كأنهم همج لم يعرفوا بشراً لكن منذ أن أرسلنا المفكرين الذين صنعناهم إلى بلادهم كنا نصيح من أمستردام او برلين او باريس الإخاء البشري فيرتد رجع أصواتنا من أقاصي أفريقيا و الشرق الأوسط و الأدنى و الأقصى، كنا نقول ليحل المذهب الإنساني أو دين الإنسانية مكان الأديان المختلفة و كانوا يرددون أصواتنا هذه من أفواههم و حينما نصمت كانوا يصمتون ثم كنا واثقين من أن هؤلاء المفكرين لا يملكون كلمة واحدة يقولونها غير ما وضعنا في أفواههم ليس هذا فحسب بل أنهم سلبوا حق الكلام من مواطنيهم إلى أن قال هذا هو السوس الذي صنعناه و أسميناه المفكرين. كانوا عالمين بلغتنا و كان قصر همهم و منتهى أملهم ان يصبحوا مثلنا في حين أنهم أشباهنا و ليسوا مثلنا إنما نحروا من الداخل ثقافة أهلهم و أديانهم التي تصنع الحضارات و مثلهم و أحساسيسهم و أفكارهم الجميلة و أسالتهم الأخلاقية و الإنسانية و تحت أي شعار و باسم من باسم مقاومة الخرافات، و مكافحة الرجعية، أو الوقوف ضد الأصولية....". أقول و شهد شاهد من أهلها و لعل هذا يوضح شيئاً من هذا الصنف الذي انغمس في حضارة الغرب فأصبح عربي الشكل و اللسان غربي الفكر و الجنان. و لا يظن أحد أن هذا نموذج كل من درس في الغرب بل من شبابنا و مفكرينا من سافر و درس و كان مشاعل هداية و قدوات اهتدى على أيديهم المئات.
• صنف رفض ركوب قطار الحضارة خوفاً على دينه و أخلاقه و ربما كان رفضه عندما رأى صنفاً انحلت أخلاقه و آخر شوشت أفكاره.
• صنف ركب و قد أعدّ العدّة و حمل معه سلاح الإيمان و انطلق كفارس شجاع يتنقل بين عربات هذه الحضارة ينهل من محاسنها و يشع بإيمانه و ينثر عبق طيبه و ريحانه مع حذر من زيف الحضارة و فتنتها أن تؤثر سلباً على إيمانه.
فمن أي صنف تريد أن تكون؟
و إن شئت إمتحان فأجب عن هذه الأسئلة و فكر بنفسك جيداً
1. قل لي أخي و قولي لي أختي ماذا تشاهدون أقول لكم من أنتم.
2. قولوا لي ماذا تسمعون أخبركم عن انفعالاتكم و شخصياتكم.
3. قولوا لي ماذا تقرؤون أحدد لكم أمكاناتكم و قدراتكم.
و هل أنت تختار لنفسك المشاهدة و السماع و القراءة أم أنه يختار لك، و بمعنى آخر و أنت ترى و تشاهد و تسمع و تقرأ هل تميز بين الصحيح و السقيم؟ و إذا ميزت هل عندك قاعدة على أساسها تقبل و ترفض فتنظر إلى الصحيح فتأخذه و إلى السقيم فترده أم أنك تسمع و تشاهد و تقرأ أي شيء؟
قال الله تعالى : أفمن يمشي مكباً على وجهه أهدى أمّن يمشي سوياً على صراط مستقيم.
و قال صلى الله عليه و سلم : لا تكونوا إمعةً تقولون إن أحسن الناس أحسنا و إن ظلموا ظلمنا، و لكن وطّنوا أنفسكم إن أحسن الناس ان تحسنوا و إن أساؤوا فلا تظلموا. رواه الإمام الترمذي و قال حسن غريب و ضعفه البعض.
فمن هو الإمعة هو المقلد الذي لا رأي له فيميل حيث مال الناس و لضعف رأيه هو مع كل أحد ذائب الشخصية و لا رأي له يفعل ما يشاهد و يسمع أو ما يفعله زملاؤه و أصدقاؤه.
و ما أكثر الإمعات الذين يعيشون بلا قيم و لا مبادئ فقط يعيشون لأنفسهم و أنانيتهم لا أكثر. فهل تريد أن تكون منهم؟؟
أخوكم عبد الحق بن محمد